اسماعيل بن محمد القونوي
302
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الليل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم له العون وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة والليل مكية وآيها إحدى وعشرون ) مكية وهي الأشهر وقيل مدنية وقيل بعضها مكي وبعضها مدني كذا قيل لكن لم يبين البعض الذي هو مكي وما هو مدني ومنشأ الاختلاف الرواية وقيل نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وكان في دار منافق نخلة تقع منها في دار يتامى في جواره بعض بلح فيأخذن منها فمنعهم المنافق فقال عليه السّلام دعها لهم ولك بدلها في النخلة بد في الجنة فأبى واشتراها أبو الدحداح بحائطها وقال للنبي عليه السّلام أهبها لهم بالنخلة التي في الجنة الحديث كذا قيل ولا خلاف في عدد آياتها وهي إحدى وعشرون آية . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) قوله : ( أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه ) أي يغشى الشمس بقرينة قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها [ الشمس : 4 ] وقد مر التفصيل هناك وحاصله أن الليل يغطي مكان ضوء الشمس وهو جو الهوى فجعل مغطيا نفس الشمس مجازا للمبالغة أو النهار لقوله تعالى : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ [ الحج : 61 ] الخ قوله بظلامه أي الظلام الذي هو الليل إن كان الليل عبارة عن الظلام أو الظلام لليل إن كان عبارة عن الزمان مع الظلام والمقسم به الليل لا بعضه في بعض الوجوه كما توهم كذا قيل والواو في وَالنَّهارِ [ الليل : 2 ] عطف على ما قبله قد مر بحثه في السورة المتقدمة فتذكر . سورة والليل مكية آيها إحدى وعشرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : يغشى الشمس بدليل إِذا يَغْشاها [ الشمس : 4 ] والنهار بدليل قوله : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ [ الأعراف : 54 ] أو كل ما يواريه بظلامه بدليل قوله : إِذا وَقَبَ [ الفلق : 3 ] فإن المراد بالوقب دخول ظلام الليل في كل شيء قال الجوهري وقب الظلام دخل على الناس ومنه قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [ الفلق : 3 ] .